محمد عزة دروزة
565
التفسير الحديث
على اختلاف أجناسهم وألوانهم وفئاتهم ليكونوا تحت راية أخوة متساوين في الحقوق والواجبات على اختلاف مفاهيمها . وليقوم في ظله عالم واحد ونظام واحد ودين واحد ولغة واحدة وبكلمة واحدة مجتمع إنساني واحد . يتولى الأمر فيه الصالحون خلقا ودينا والأكفاء الحريصون على المصلحة العامة . لا طاعة فيه لسلطان بمعصية وضرر ولا سند لحاكم فيه إلا كتاب اللَّه وسنة رسوله ومصلحة العباد والبلاد المتسقة معهما . ولا مكان فيه لظالم جبار وطاغية مسيطر . والشورى فيه صفة أساسية لأهله وواجب ملزم لحكامه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - أي الأمر بكل ما فيه خير وصلاح ونفع والنهي عن كل ما فيه شرّ وفساد وضرر وبغي وظلم - والدعوة إلى الخير والسلام والتوادّ والتراحم والتواصي بالصبر والحق والمرحمة من واجبات كل فئة منه حاكمة أو محكومة . وصفة أساسية وخصائص ذاتية لأهله ، نتيجة لإسلامهم ، لا يسمح فيه باستقطاب الثروة في جانب والفقر في جانب ، وللدولة حقّ التوجيه . ويؤخذ فيه من الغني للفقير بالإضافة إلى ما أوجب على الدولة من مساعدة الفقير العاجز . ويمنع فيه القوي من ظلم الضعيف . ويساعد فيه القادر العاجز . ويتواصون جميعا بالصبر والمرحمة والتعاطف والتعاون . ويستمتعون جميعا بكل طيب حلال من طيبات الحلال وزينتها بدون تفريط وإفراط ولا إسراف ولا تقتير ، وتمنع فيه الفوضى والعدوان والمنكرات والموبقات والخلاعة والمسكرات والإثم والبغي والظلم . في ظل سلام شامل يعرف الناس عبره أنهم إنما وجدوا ليتعارفوا ويتفاهموا ويتعايشوا ويتعاونوا على البرّ والتقوى دون الإثم والعدوان أكرمهم عند اللَّه أتقاهم ، ويتسابقوا في الخيرات . وفي ظل شرائع وتعاليم وخطوط ومبادئ قابلة للانطباق في كل زمان ومكان . ومستجيبة لمختلف مطالب البشر المادية والروحية . ومخاطبة للعقل والقلب معا . وموفقة في ذلك كله بين سعادة الدنيا والآخرة بأسلوب لا تعقيد فيه ولا التواء ولا أصار ولا أغلال ولا تكاليف شاقة محرجة ونافذة إلى أعماق النفس . مع الأمر بالدعوة إلى سبل اللَّه أي إلى هذا الدين بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل بالتي هي أحسن وعدم الإكراه والإجبار في الدين . وسعة الصدر لمن أراد